أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو"، أننا "نواجه فجوات تمويلية حادة في السودان ولبنان وسوريا واليمن".
ودعت المنظمة إلى الاستثمار بشكل عاجل في المساعدات الزراعية الطارئة في منطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، حيث يؤدي استمرار الصراعات والصدمات الاقتصادية والضغوط المناخية إلى تفاقم الجوع.
ووفقا للمنظمة، يواجه أكثر من 45 مليون شخص في الأرض الفلسطينية المحتلة ولبنان والسودان وسوريا واليمن انعداما للأمن الغذائي عند مستويات الأزمة أو ما هو أسوأ، فيما تحد فجوات التمويل من الجهود الرامية إلى حماية الإنتاج الزراعي وسبل العيش.
وفي هذا السياق، قالت بيث بيكدول نائبة المدير العام للمنظمة: "إن الصدمات المتكررة تسلب قدرة الأسر على إنتاج الغذاء وكسب الدخل، وذلك في وقت تزداد فيه محدودية الموارد الإنسانية".
وشددت على ضرورة التحرك الآن "قبل أن تصبح تلك الخسائر غير قابلة للإصلاح"، مضيفة أن الاستثمار المبكر في البذور والثروة الحيوانية والمياه وغيرها من أشكال الدعم الزراعي يمكن أن يحول دون تفاقم الجوع ويقلل من الاحتياجات الإنسانية على المدى الطويل.
في السودان، يواجه 19.5 مليون شخص مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، إلا أن المنظمة لم تتلق سوى 23% من مبلغ 193 مليون دولار المطلوب بموجب خطتها للاستجابة الطارئة للفترة ما بين عامي 2026 و2028.
وفي اليمن، يواجه 18.3 مليون شخص جوعا بمستويات تصل إلى حد الأزمة أو ما هو أسوأ، لكن المنظمة لم تؤمن سوى أقل من 1% من مبلغ 87.9 مليون دولار لاستجابتها الطارئة وتعزيز القدرة على الصمود لعام 2027.
كما تسعى الوكالة الأممية للحصول على 171.5 مليون دولار لمساعدة 5.2 مليون شخص في سوريا خلال عام 2027، و140.9 مليون دولار لتقديم مساعدات زراعية عاجلة ودعم التعافي في غزة والضفة الغربية.
وفي لبنان، حيث يتوقع أن يواجه 1.24 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي بمستوى الأزمة أو أسوأ، قالت المنظمة إنها بحاجة إلى 38 مليون دولار لدعم 35 ألف مزارع وأسرة ريفية متضررة من الصراع.
وأكدت الفاو أن حماية القدرة الإنتاجية يمكن أن توفر الغذاء والدخل وتساعد الأسر على الصمود أمام الصدمات المستقبلية، مما يقلل من الاعتماد على المساعدات الإنسانية. وأضافت أن المساعدات الطارئة - مثل البذور، وأعلاف الحيوانات، والخدمات البيطرية، ودعم الري، والمساعدات النقدية والقسائم - يمكن أن تمكن الأسر من مواصلة إنتاج الغذاء أثناء حالات الطوارئ.
وفي هذا الصدد، شدد مساعد المدير العام والممثل الإقليمي للفاو عبد الحكيم الواعر، على أن الزراعة "يجب أن تكون في صميم الاستجابة للطوارئ، فكلما بادرنا بالتحرك مبكرا، زادت قدرتنا على حماية الأرواح وسبل العيش".
وأضاف: "عندما يتلقى المزارع البذور قبل موسم الزراعة، أو يحصل مربي الماشية على الأعلاف والدعم البيطري قبل نفوق الحيوانات، فإننا نحمي الغذاء اليوم ونحمي أيضا وسائل إنتاجه في المستقبل. ولكن هذا لا يتحقق إلا إذا وصلت الموارد في الوقت المناسب".
جاءت دعوة الفاو عقب اجتماعات عقدها كل من بيكدول والواعر ومدير قسم الطوارئ والصمود لدى المنظمة رين بولسن، مع حكومات وجهات مانحة وشركاء لتسليط الضوء على الدور الحيوي للزراعة في الحيلولة دون تفاقم انعدام الأمن الغذائي، وحماية سبل العيش، ودعم التعافي.
كما زار الوفد لبنان، حيث عاينوا عن كثب آثار الصراع والنزوح على قطاع الزراعة والمجتمعات الريفية.
ففي جنوب لبنان، تشير توقعات الفاو إلى أن ما بين 55 و65% من السكان في أقضية بنت جبيل ومرجعيون والنبطية وصور سيواجهون انعدام الأمن الغذائي بمستوى الأزمة أو أسوأ.
وأشارت المنظمة إلى تقارير تفيد بتضرر أكثر من 22% من الأراضي الزراعية في لبنان، في حين يتعذر الوصول إلى ما يقرب من 50% من الأراضي الزراعية في محافظتي الجنوب والنبطية.
وأكدت بيكدول أن إعادة تأهيل القطاع الزراعي في البلاد لا يمكن أن تنتظر إلى ما بعد انتهاء حالة الطوارئ، مضيفة أن "حماية الإنتاج وسبل العيش تشكل جزءا من الاستجابة الحالية، كما أنها ستكون ركيزة أساسية لتعافي لبنان".























































